ابن حبان
573
روضة العقلاء
457 - أخبرنا زكريّا بن يحيى السّاجيّ « 1 » ، حدّثنا عبد الواحد بن غياث « 2 » ، حدّثنا خالد بن عبد اللّه « 3 » ، حدّثنا داود بن أبي هند « 4 » ، عن الشّعبيّ : أنّ عمر بن
--> ( 1 ) سيأتي رقم ( 490 ) . قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ( 3 / 601 ) : زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن السّاجي ، أبو يحيى البصري ، سمع : محمد بن بشار بندار ، ومحمد بن المثنى أبا موسى ، ومحمد بن موسى الحرشي ، وكان ثقة ، يعرف الحديث والفقه ، وله مؤلّفات حسان في الرجال ، واختلاف العلماء ، وأحكام القرآن . وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 14 / 197 - 199 ) : الإمام ، الثّبت ، الحافظ ، محدّث البصرة وشيخها ومفتيها ، أبو يحيى ، زكريّا بن يحيى بن عبد الرحمن بن بحر بن عديّ بن عبد الرحمن بن أبيض بن الدّيلم بن باسل بن ضبّة الضّبّي البصريّ الشافعيّ . سمع : طالوت بن عبّاد ، وأبا الربيع الزهراني ، وعبيد اللّه بن معاذ العنبري ، وعبد الواحد بن غياث ، وعبد الأعلى بن حماد النرسي ، ومحمد بن أبي الشوارب ، وأبا كامل الجحدري ، وموسى بن عمر الجاري ، وسليمان بن داود المهري ، وهدبة بن خالد القيسي ، ومحمد بن موسى الحرشي ، ومحمد ابن بشار ، ووالده يحيى الساجي ، وخلقا بالبصرة ، ولم يرحل فيما أحسب . حدّث عنه : أبو أحمد بن عديّ ، وأبو بكر الإسماعيلي ، وعبد اللّه بن محمد بن السّقّاء الواسطي ، وأبو الحسن علي بن إسماعيل المتكلّم ، ويوسف بن يعقوب البختري ، وأبو القاسم الطبراني ، وأبو عمرو بن حمدان ، والقاضي يوسف الميانجي ، وعلي بن لؤلؤ الورّاق ، وأبو الشّيخ بن حيّان ، وخلق سواهم . وكان من أئمة الحديث . أخذ عنه : أبو الحسن الأشعري مقالة السّلف في الصّفات ، واعتمد عليها أبو الحسن في عدّة تآليف . وقال الشيخ أبو إسحاق في طبقات الشافعية [ ص 104 ] : ومنهم : زكريا ابن يحيى الساجي ، أخذ عن : الرّبيع والمزني ، وله كتاب : اختلاف العلماء ، وكتاب علل الحديث . قلت [ الذهبي ] : وللساجي مصنّف جليل في علل الحديث ، يدلّ على تبحّره وحفظه ، ولم تبلغنا أخباره كما في النفس ، وقد همّ بمن أدخل عليه ، فقال الخليلي : سمعت عبد الرحمن بن أحمد الشيرازي الحافظ يقول : سألت ابن عدي عن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن مندة ؟ فقال : كنّا بالبصرة عند زكريا الساجي ، فقرأ عليه إبراهيم حديثين ، عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، عن عمّه ، عن مالك ، فقلت : هما عن يونس ، فأخذ الساجي كتابه ، فتأمّل وقال لي : هو كما قلت . وقال لإبراهيم : ممّن أخذت هذا ؟ فأحال على بعض أهل البصرة ، قال : عليّ بصاحب الشرطة حتى أسوّد وجه هذا . فكلّموه حتّى عفا عنه ، ومزّق الكتاب . مات بالبصرة سنة سبع وثلاث مئة ، وهو في عشر التسعين ، رحمه اللّه . ( 2 ) مرّت ترجمته رقم ( 454 ) . ( 3 ) هو خالد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن يزيد الطّحّان ، أبو الهيثم ، ويقال : أبو محمد ، المزنيّ الواسطيّ ، يقال : إنه مولى النّعمان بن مقرّن المزنيّ ، وثقة الأئمة ، توفي سنة 179 ه . وذكره ابن حبان في الثقات ( 6 / 267 ) . وانظر تهذيب الكمال للمزي ( 8 / 100 - ) . ( 4 ) قال ابن حبان في مشاهير علماء الأمصار ( ص 151 ) : داود بن أبي هند ، واسم أبي هند : دينار ، مولى بني قشير ، كنيته : أبو محمد ، كان أبوه من خراسان ، روى عن أنس أحاديث ، ولم يسمع منه شيئا ، وكان من أهل الورع والفضل ، وكان يسمّى داود القارئ ، مات سنة سبع وثلاثين ومئة . وقال في الثقات ( 6 / 278 - 279 ) : من أهل البصرة ، مات سنة تسع وثلاثين ومئة ، وكان داود من خيار أهل البصرة ، من المتقنين في الروايات ، إلا أنه كان يهم إذا حدّث من حفظه ، ولا يستحقّ الإنسان الترك بالخطأ اليسير يخطئ ، والوهم القليل يهم ، حتى يفحش ذلك منه ؛ لأن هذا مما لا ينفكّ منه البشر ، ولو كنّا سلكناه المسلك ، للزمنا ترك جماعة من الثقات الأئمة ؛ لأنهم لم يكونوا معصومين من الخطأ ، بل الصواب في هذا ترك من فحش ذلك منه ، والاحتجاج بمن كان منه ما لا ينفكّ منه البشر .